ابن عربي
199
تفسير ابن عربي
بنور استعداده من غير إنكار لصفاته . وأما المحجوب فلظلمة جوهره وخبث باطنه لا يناسب ذاته آياته فينكرها ويجادل فيها * ( بالباطل ) * ليدحض بجداله آياته فيحق له العقاب . * ( الذين يحملون العرش ) * من النفوس الناطقة السماوية اللاتي أرجلهم في الأرضين السفلى بتأثيرهم فيها وأعناقهم مرقت من السماوات العلى لتجردهم منها وتدبيرهم إياها أو الأرواح التي هي معشوقاتها * ( ومن حوله ) * من الأرواح المجردة القدسية والنفوس الكوكبية * ( يسبحون بحمد ربهم ) * ينزهونه عن اللواحق المادية بتجرد ذواتهم حامدين له بإظهار كمالاتهم المستفادة منه تعالى فكأنهم يقولون بلسان الحال : يا من هذه صفاته وهباته * ( ويؤمنون به ) * الإيمان العياني الحقيقي * ( ويستغفرون للذين آمنوا ) * بالأمداد النورية والإفاضات السبوحية لمناسبة ذواتهم ذواتهم في الحقيقة الإيمانية * ( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) * أي : شملت رحمتك وأحاط بالكل علمك * ( فاغفر ) * بنورك * ( للذين تابوا ) * إليك بالتجرد عن الهيئات الظلمانية والظلمات الهيولانية * ( واتبعوا سبيلك ) * بالسلوك فيك على متابعة حبيبك في الأعمال والمقامات والأحوال يتنصلون عن ذنوب أفعالهم وصفاتهم وذواتهم * ( وقهم ) * بعنايتك * ( عذاب ) * جحيم الطبيعة . تفسير سورة غافر من [ آية 8 - 12 ] * ( ربنا وأدخلهم جنات ) * صفاتك وحظائر قدسك * ( التي وعدتهم ومن صلح ) * بالتجرد عن الغواشي المادية واستعد لذلك بالتزكية والتحلية من أقاربهم المتصلين بهم للمناسبة والقرابة الروحانية * ( إنك أنت العزيز ) * الغالب القادر على التعذيب * ( الحكيم ) * الذي لا يفعل ما يفعل إلا بالحكمة ومن الحكمة الوفاء بالوعد * ( وقهم السيئات ) * بتوفيقك وحسن عنايتك وكلاءتك . * ( ومن تق السيئات ) * فقد حقت له رحمتك * ( وذلك هو الفوز العظيم ) * لأن المرحوم ، سعيد ، والمحجوب يمقت نفسه حين تظهر له هيئاتها المظلمة وصفاتها المؤلمة وسواد وجهه الموحش وقبح منظرها المنفر بارتفاع الشواغل الحسية التي كانت تشغله عن إدراك ذاته فينادى : * ( لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم ) * إذ هو نور الأنوار وكلما